السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
387
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
المارات في ج 2 . أخرج الإمام أحمد والنسائي وابن جرير والطبراني بسند حسن واللفظ للأخيرين عن ابن مسعود قال : أخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذا الناس ينتظرون الصلاة فقال إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب فأنزل اللّه « لَيْسُوا سَواءً » أي ليس المؤمنون الذين يصلونها مثل غيرهم ممن لم يصلها ثم ذكر ما يزيل إيهام تساويهم بقوله « مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ » على طاعة اللّه « يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ » ( 113 ) لهيبة اللّه ويقرءون في صلاتهم وهم قيام خاشعين لربهم ، وهذا لأن التلاوة لا تكون عادة في السجود بل في الصلاة حالة القيام ، لأن الركوع والسجود فيهما التسبيح فقط ، وإنما أطلق السجود على الصلاة كما ذكرنا في تأويل الآية لأنه أقرب حالات المصلي إلى ربه ، فيكون من هذه الجهة معظم الصلاة مكنى به عنها ، وهذه الطائفة « يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ » الذين هذه صفتهم « مِنَ الصَّالِحِينَ » ( 114 ) لقرب اللّه وجنته ، فلا يتساوون مع أمة مذمومة عاصية لربها لا تؤمن ولا تسارع للخير بل بقيت على ضلالها راجع الآية 156 من سورة الأعراف ج 1 والآية 111 من البقرة المارة وما ترشدك إليه من الآيات ، وهؤلاء هم الذين سبق ذكرهم بالآية الأولى ولم يذكرها اللّه ثانيا اكتفاء بذكرها أولا ، وهذا مما هو جار على عادة العرب فإنهم يستغنون بذكر أحد الضدين عن الآخر قال أبو ذؤيب : دعاني إليها القلب إني امرؤ لها * مطيع فلا أدري أرشد طلابها أي أو ضلال اكتفاء بذكر الضد أولا ، ومثله في القرآن كثير ، راجع الآية 81 من سورة النحل في ج 2 . ومما يدل على أن سبب نزول هذه الآية ما ذكر في الحديث وإن المعنى لا يستوي اليهود المذكورون بالآية التي قبلها وأمة محمد المقصودون في هذه الآية ، ما رواه الطبري بسند صحيح عن المنكدر أنه قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذات ليلة وأنه أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة والناس ينتظرون في المسجد ، فقال : أما انكم لن تزالوا في صلاة